said63 منتديات شباب العارب


  العمر : 45 سجّل في : 14 فبراير 2007 عدد المساهمات : 367
 | موضوع: التفاصيل الكاملة لتعيين مبارك نائباً لرئيس الجمهورية.. ولماذ الثلاثاء يناير 15, 2008 6:41 pm | |
| التفاصيل الكاملة لتعيين مبارك نائباً لرئيس الجمهورية.. ولماذا قلت «لابد أن تتاح له الفرصة أولاً للتعرف علي مشاكل الناس»
١٥/١/٢٠٠٨
|
لقد شرحت أمامكم سيادة الرئيس ما لم يكن بين أسبابي لاتخاذ موقف الصمت، ولعله من المناسب الآن ـ منطقياً ـ أن أحاول الرد علي السؤال الثاني الذي طرحته من قبل وهو: «لماذا أيدتك، وتركت هذا التأييد قائماً ـ صراحة وضمنا ـ حتي هذه اللحظة»؟ ـ أستأذنكم مرة أخري في شرح أسبابي، وأكثر من ذلك ـ هذه المرة ـ أرجوكم ـ أن تفسحوا لي صدركم وصبركم، لأني أريد وضع بعض النقاط علي بعض الحروف حتي لا يكون هناك التباس تتشابك وتختلط به الأمور. ١ ـ إنني ـ يا سيادة الرئيس ـ تابعت سجلكم في الخدمة العامة بأقرب مما يخطر لكثيرين. وأقول ـ والله شاهد ـ كما أن هناك شهوداً من البشر أحياء ـ إني كنت موجوداً في مكتب «جمال عبدالناصر» حينما وقع الاختيار عليكم لرئاسة أركان حرب سلاح الطيران في الأوقات العصيبة من حرب الاستنزاف، والاستعداد بعدها لعبور قناة السويس بالقوة المسلحة طبقاً لخطة «جرانيت (١)». ولقد رأيت بنفسي وسمعت ـ كصديق مقرَّب ـ كيف استقر رأي «جمال عبدالناصر» عليكم لهذه المهمة في تلك الأوقات، وكان ذلك بناء علي ما ورد في التقرير السري بملف خدمتكم بأوصاف ـ «وطني ـ كفء ـ لديه ملكة القيادة». ثم كان لي بعد ذلك شرف الاشتراك في مناقشة الخطة العامة للعمليات. فقد شاءت المصادفات أن أكون وزيراً للإرشاد القومي وقتها، وأن أكون ـ بهذه الصفة ـ عضواً في مجلس الأمن القومي، وكان «جمال عبدالناصر» يناقش مع هذا المجلس مجتمعاً، ومع بعض أعضائه فرادي ـ كثيراً من مشاكله وشواغله. وفوق ذلك فقد كانت لدينا في الأهرام ـ تلك الأيام الخوالي ـ وحدة عسكرية ضمن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ضمت صفوة من خيرة العسكريين المصريين، وكانت هذه الوحدة التي رأسها اللواء «حسن البدري» الذي كان مؤرخاً رسمياً للجيش المصري ـ وكما هو الحال في مثيلاتها في أي بلد يقدِّر العلم ـ طرفاً محاوراً في المناقشات الدائرة حول الخطوط الرئيسية لاحتمالات العمل المسلح وإمكانياته. وكان دور الطيران ـ بالطبع ـ نقطة مهمة في المناقشات الرسمية وغير الرسمية التي امتدت وتشعبت شهوراً طويلة وسنوات. وعندما جاءت لحظة الحق بمعارك أكتوبر، فإنني رُحت أتابع في الواقع كل ما كنا نتحدث عنه بالتصور، وقد وُضع للاختبار تحت لهب النار. وربما تذكرون ـ يا سيادة الرئيس ـ أنني أثناء تلك المعارك كتبت مقالاً رويت فيه طرفاً من حوار دار بينكم وبين طيار إسرائيلي أسير سقطت طائرته، وأنتم هناك في قاعدة المنصورة تراقبون وقائع غارة جوية. وجاءوا بالطيار الأسير أمامكم، وكانت لكم ملاحظات علي الطريقة التي تصرف بها إزاء الدفاعات الجوية المصرية، وقلتم له: - ماذا جري لكم هذه المرة، إنكم تغيرتم؟ ورد الطيار الإسرائيلي عليكم: ـ نحن لم نتغير يا سيدي، ولكنكم أنتم الذين تغيرتم! كان الرئيس «السادات» نفسه هو الذي نقل إلي الواقعة، وكان هو الذي نقل إلي فيما بعد دهشتكم للطريقة التي وصل بها هذا الحوار إلي وبهذه السرعة، فنشرته ضمن مقالي الأسبوعي. تذكرون ذلك ـ يا سيادة الرئيس ـ وأنا أيضاً أذكره. أذكره لكي أدلل فقط علي أنني كنت أتابع عن كثب سجل «وطني ـ كفء ـ لديه ملكة القيادة». ٢ ـ إن التاريخ كان كريماً معي ـ يا سيادة الرئيس ـ عندما أتاح لي فرصا كثيرة رأيت فيها لمحات من وقائعه وهي لاتزال بعد في مرحلة الخلق الأولي. ومن هذه الوقائع علي سبيل المثال، واقعة اختياركم لمنصب نائب رئيس الجمهورية. تذكرون ـ ياسيادة الرئيس ـ أنني كنت قريباً من الرئيس «السادات» حتي اختلفنا بسبب فك الاشتباك الأول، فافترقنا وحلت بيننا قطيعة، تفضل هو وأنهاها بعد سبعة أشهر ـ أي في أكتوبر ١٩٧٤، وعُدت قريباً منه حتي وقع فك الارتباط الثاني في صيف ١٩٧٥، فكان فراقنا شبه النهائي! وبالتالي فإنني كنت هناك ـ يا سيادة الرئيس ـ خلال تلك الشهور الحاسمة من ربيع سنة ١٩٧٥. كنت هناك في الداخل شاهداً علي عملية صنع القرار. ولو أذنتم لي ـ يا سيادة الرئيس ـ فإنني أريد أن أروي لكم طرفاً من وقائع تلك الأيام، ولعلي أتجاسر ـ دون تجاوز ـ فأقول إن بعضه قد يكون جديداً عليكم، لكنني قبل أن أرويه أريد أن أقول لكم بإخلاص عبارة تبدو سابقة لموضعها، وأظن أن مغزاها الحقيقي لا يتضح بكامل أبعاده إلا في الختام، وليس في السبق والتقديم، وهذه العبارة هي: «سيادة الرئيس، إنك لست مديناً لأحد، لقد أرادوك لهم، ولكن المقادير أرادتك لنا، وهكذا يجب أن تكون دائماً». وإذا بدت لكم هذه العبارة في هذا الموضع من الحديث لغزاً، فلعلي أطمح أن يتسع صبركم وصدركم لصفحة من تاريخ مصر وثيقة الصلة بكم أعرض عليكم تفاصيلها. في بداية سنة ١٩٧٥، كان الرئيس «السادات» يري بوادر أزمة تتجمع سحبها من حول نظامه. كانت إسرائيل تعاند معه بعد فك الارتباط الأول وتلح عليه لتنفيذ تعهدات قطعها علي نفسه أثناء المحادثات السرية لفك الاشتباك الأول، ولم يكن هو بعد مستعداً للتنفيذ «وهذه حكاية سوف تكشف الأيام كثيراً من خباياها، وإن لم يكن هذا هو الوقت المناسب لها الآن». وكان الرئيس «السادات» أيضاً يواجه موقفاً صعباً في العالم العربي، لأن توقيعه منفرداً علي فك اشتباك للقوات علي الجبهة المصرية وحدها، أثار من حول تصرفاته شكوكاً راح جاهداً يحاول إسكاتها. وزاد الموقف العربي تعقيداً لأن «هنري كيسنجر» لم يقترب من الجبهة الأردنية بتحرك من أي نوع، ثم إن العقد استحكمت حين وافق مؤتمر القمة في الرباط ـ أكتوبر ١٩٧٤ ـ علي اعتبار منظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. وفي داخل مصر، فقد بدأ شعور بالتململ يطفو علي السطح، تعبيراً عما كان يدور في الأعماق. كانت الحرب قد جاءت وانتهت، وحل فض الاشتباك الأول وتم توقيعه، وزار الرئيس الأمريكي «ريتشارد نيكسون» مصر، فلقي فيها استقبال أبطال، وعاد إلي أمريكا ليخرج مطروداً من البيت الأبيض، وبدأت سياسة الانفتاح ونشطت، لكن الآمال التي تعلقت بهذا كله علي مستوي المواطن المصري لم تتحقق، بل علي العكس فقد بدا أن ظروف الحياة تزداد صعوبة يوماً بعد يوم. وحدثت اضطرابات واعتصامات في المصانع، ثم خرجت مظاهرات إلي الشوارع كان بعضها نذيراً، كما أن بعضها بدا غريباً، ومن ذلك أن إحدي المظاهرات مثلاً كانت موجهة إلي رئيس الوزراء في ذلك الوقت ـ الدكتور «عبدالعزيز حجازي» ـ وكان الهتاف الذي رددته هو «حكم النازي ولا حكم حجازي»، وكان التشبيه لافتاً للنظر، فلم يكن منطوقه مما يخطر تلقائياً علي بال متظاهر مصري عادي. وبدأ رئيس الوزراء ـ وله الحق ـ يشك أن هناك من يوجه هذه المظاهرات لغرض لديه وهدف. وكان الواضح أن النظام يواجه حالة شبه انكشاف من خارجه،كما أنه يواجه شبه انشقاق من داخله! وكان الرئيس «السادات» يتابع هذا كله بمهاراته الخاصة التي اكتسبها من تجربته الذاتية، وكانت له ـ يرحمه الله ـ طريقة تفرد بها في حساب الأمور وتقديرها والتصرف حيالها! وقابلته في استراحة القناطر يوم الثلاثاء ٢٥ فبراير «١٩٧٥»، وكان قد فرغ لتوه من اجتماع مع رئيس وزرائه الدكتور «عبدالعزيز حجازي» الذي كان عائداً من زيارة رسمية للندن، ووجدت «السادات» في حالة «ضيق شديد» «هكذا سجلت يومها في أوراقي». وقادنا الحديث إلي الظروف الداخلية، وتكلم هو وتكلمت، وكان بين ما قاله: «هناك من يتآمرون علي النظام، هناك مؤامرة واسعة». واستطرد الرئيس «السادات» قائلاً: (إنني استدعيت «سيد مرعي» «رئيس مجلس الشعب وقتها ـ قابله يوم ١٨ فبراير»، وكان «سيد» متخوفاً «هناك مجموعة في مجلس الشعب «انفلت عيارها»). واستدعيت بعده «ممدوح سالم» «نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وقتها ـ قابله يوم ١٩ فبراير»، وممدوح يري أن الحالة سيئة لأن الوزارة لا تعمل شيئاً. واليوم قابلت «حجازي» «رئيس الوزراء ـ المقابلة يوم ٢٥ فبراير»، وحجازي يقول إن الوزارة تعمل، ولكن هناك من يضعون العراقيل أمامها. وعندما جاء دوري للكلام اقترحت علي الرئيس «السادات» أن يعقد اجتماعات لكل أركان النظام، ويناقش معهم «علي المائدة» أسباب الأزمة، ويحاول التعرف علي الحقائق في حضورهم جميعاً بدلاً من مقابلة كل طرف علي حدة، فمقابلة كل طرف علي حدة لا تسفر إلا عن شكوي، أما اجتماع الكل «حول مائدة» فهو مناقشة يؤدي حوارها ـ ربما ـ إلي حلول، أو علي الأقل إلي حقائق بدلاً من الشكاوي. وأخذ الرئيس ـ مشكوراً ـ باقتراحي، ودعا الكل إلي اجتماع صباح يوم السبت أول مارس ١٩٧٥ ـ ثم دعاني إلي لقائه مساء نفس اليوم في استراحة القناطر «ونقلا عن أوراقي» بادرني بقوله: «ياه يا محمد»، لقد كنت جالساً علي بركان وأنا لا أشعر، واليوم فجرت الموقف، وفوجئت بهم جميعاً «تركبهم» العقد، إن حجازي شبط في ممدوح وكانت «حوسة»! وراح يروي لي بعد ذلك تفاصيل الاجتماع، ثم قال: إن «حجازي» يؤكد أن الموقف (الاقتصادي) طيب، وقد ذكر أنه سوف يكتب تقريراً عن الصورة العامة بتفاصيلها، ويقدمه لي في ظرف أسبوعين، وقد أجلنا استكمال المناقشة حتي يعد تقريره. وبعد خمسة عشر يوماً بالضبط أنجز الدكتور «عبد العزيز حجازي» ما وعد، فسافر إلي أسوان، لو كان الرئيس «السادات» قد ذهب إليها لاستكمال مفاوضاته مع «كيسنجر» (بهدف الوصول إلي اتفاق ثان لفض الاشتباك علي الجبهة المصرية)، وهناك قدم الدكتور «عبدالعزيز حجازي» تقريره المنتظر إلي رئيس الجمهورية (كان لقاؤهما يوم ١٥ مارس). وفي يوم ١٩ مارس استدعاني الرئيس «السادات» إلي أسوان ولقيته في الساعة الحادية عشرة صباح يوم ٢٠ (مارس) في استراحته في أسوان، وكان مهموماً، لأن محادثاته مع الإسرائيليين عن طريق «كيسنجر» تمر بمرحلة حرجة بسبب تعنُّت «جولدا مائير» حتي مع «كيسنجر». ورُحت أطمئنه إلي أن احتمال فشل محادثاته مع «كيسنجر» ليس فيه ما يدعو إلي الأسي، وكان بين ما قلته له: ـ «أنت أقوي بغير اتفاق، منك باتفاق سييء». وسألني: * «وماذا نقول للناس، وقد وعدت مجلس الشعب بأن أتحدث إلي أعضائه عن نتائج المحادثات؟» وقلت له علي الفور: ـ لا تحمل لذلك همَّاً، وإذا أردت فإنني علي استعداد لكتابة خطابك أمام مجلس الشعب». واتفقنا علي معظم نقاط هذا الخطاب، ثم اختلفنا علي نقطة واحدة وهي التردد بين فتح قناة السويس أو استمرار إغلاقها، وكان رأيي فتحها للملاحة لعدة أسباب شرحتها، بينما كان رأيه استمرار إغلاقها لأن «إخواننا» العرب قد يسيئون معني فتحها الآن! وقلت له: «إن فتحها مع فشل المحادثات، وبقرار مصري منفرد، خير ألف مرة من فتحها نتيجة لاتفاق يحمل ضمناً موافقة أطراف أخري». وانتقل فجأة إلي الموضوع الآخر ـ أي الشأن الداخلي، قائلاً: - «حجازي جاء إلي هنا وقدم لي تقريره، لم أقرأه، خذه أنت واقرأه، ثم قل لي أهم ما فيه». (وأخذت تقرير الدكتور «حجازي» بمقدمته المكتوبة بخط يده، ولايزال ضمن أوراقي حتي هذه اللحظة، ولم يسألني عنه الرئيس «السادات» فيما بعد، رغم أنه من أهم وثائق تلك المرحلة). ومرة ثالثة انتقل الرئيس «السادات» إلي موضوع آخر، وهو الاعتصامات التي قام بها العمال في مصانع المحلة الكبري، وكان ظنه أن «الشيوعيين» وراء هذه العملية، وأن تنظيمها يحمل بصماتهم، وكان لي رأي مختلف شرحته له. وعُدت إلي القاهرة يوم ٢١ مارس منشغلاً بإعداد مشروع خطاب الرئيس أمام مجلس الشعب، واتصل بي الرئيس من أسوان يقول لي إن «كيسنجر» لن يعود إلي مصر، وذلك معناه فشل المحادثات. ثم سألني «عن المدي الذي وصلت إليه في إعداد خطابه». وقلت «إن الخطاب جاهز، وإنني كتبته علي أساس إعادة فتح قناة السويس وليس علي أساس استمرار إغلاقها، وأنني فكرت طويلاً في الموضوع، وازددت اقتناعًا برأيي، وسوف أشرح له وجهة نظري حين يجيء إلي القاهرة». وفي اليوم التالي اتصل بي ليقول: «إن عاصفة رملية هبت علي أسوان وعاقت قيام طائرته». وفي صباح ٢٤ مارس توجَّهْت إلي مقابلة الرئيس «السادات» في استراحة القناطر التي قصد إليها مباشرة بعد عودته من أسوان، وتناقشنا طويلاً في كل الأوضاع. وفي مساء ٢٥ مارس كنت معه مرة أخري ضيف عشاء في استراحة القناطر أقرأ عليه - بحضور المهندس «سيد مرعي» - مشروعي الكامل لخطابه أمام مجلس الشعب. وكان لايزال مترددًا في اقتراح فتح قناة السويس، لكنه بدا مأخوذاً باستعداده للسفر في اليوم التالي إلي الرياض لتقديم العزاء في وفاة الملك «فيصل» (الذي اغتاله أحد أبناء أخ له)، وتقديم التهنئة للملك «خالد» (الذي خلف «فيصل» علي عرش السعودية). وغادرت استراحة القناطر بعد منتصف الليل مع المهندس «سيد مرعي»، الذي راح يسأني طوال الطريق إلي القاهرة عن سبب إصراري علي فكرة فتح قناة السويس، وتأثير ذلك ونتائجه، قلت لسيد مرعي: «عدا كل ما ذكرت أمامك وأمامه من أسباب فإني أشعر أن الرئيس يتعجل اتفاقًا ثانيا لفك الارتباط مع إسرائيل، وحجته استعادة دخل بترول سيناء، لكنه بهذا الاقتراح الذي طرحته عليه يستطيع فتح القناة، والحصول علي إيراداتها بقرار مصري مستقل ومنفرد، وهو بذلك يوفر لنفسه نصف مطالبه دون أن يوقع علي ورقة أتمثلها أمامي بالغة السوء»!! * * * سيادة الرئيس تري أنني أطيل في رواية التفاصيل، لكني أريد أن تكون الصورة كلها أمامك بكل خباياها لكي تعرف ولكي يعرف الكافة «أنك لست مدينا لأحد، وأنهم أرادوك لهم ولكن المقادير أرادتك لنا، وهكذا يجب أن تكون دائمًا». وأعود إلي ما كنت فيه - بإذنكم - وأعِدْ بأن أختصر. عاد الرئيس «السادات» من الرياض. وألقي خطابه في مجلس الشعب، آخذا بوجهة نظري في فتح قناة السويس. لكن بوادر الأزمة في الداخل راحت تضغط عليه، وأحسست من مناقشات طويلة معه حول ما يجري، أن الصورة الاجتماعية - الاقتصادية - وبالتالي السياسية ليست واضحة بالقدر الكافي، وأن تركيزه يبدو لي أكثر من اللازم علي «مسألة الأمن». ثم كان لقاء آخر بيننا يوم ٢ أبريل ١٩٧٥، وفي استراحة القناطر أيضًا. وأثناء هذا اللقاء قلت له: «إن النظام في اعتقادي يجتاز أزمة، وأعتقد أنه - شخصيا - مُطالب بالتفكير فيها بعمق. وبصراحة فأنا أظن أن النظام يواجه أزمة هوية، تتطلب منه أن يعيد تحديد القوي التي يمثلها بالضبط». وسألني الرئيس «السادات»: «ما الذي تقصده؟». وقلت: «إن أي نظام في الدنيا يمثل ويستند علي قوي اجتماعية معينة، فما هي القوي التي يمثلها ويستند عليها هذا النظام الآن؟». ومرة أخري سألني: «ماذا تقصد؟». وقلت له: «سوف أكون صريحًا إلي أبعد حد وأسألك بدوري سؤالاً محددًا: لماذا أنت الآن الرئيس (أنور السادات)؟. واستطردت مواصلاً السؤال: «لو أن الأمور كانت طبيعية - وكان حظك في الترقية طيبًا - لكنت الآن علي أكثر تقدير (العميد) أو (اللواء) أنور السادات، لكنك اليوم رئيس الجمهورية، فما الذي يعنيه ذلك؟». |
_________________ سبحان الله الحمد لله الله أكبر لا إله إلا الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم |
|