(¯`·._.·(منتديات شباب العرب)·._.·°¯)

(¯`·._.·(منتديات شباب العرب لكل العرب )·._.·°¯)
الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  ابحـثابحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 

أسبوع الالتباس العظيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلوى سعيد




سجّل في : 03 أبريل 2007
عدد المساهمات : 45

مُساهمةموضوع: أسبوع الالتباس العظيم   الجمعة فبراير 08, 2008 8:15 am

بقلم: فهمي هويدي
إذا جاز لي أن أسمي الأسبوع الفائت في مصر، فإنني لا اتردد في تسميته أسبوع الالتباس العظيم.
(1)
اتصلت بي هاتفياً ذات مساء سيدة من أسرة فلسطينية عريقة استقرت في القاهرة منذ 45 عاماً، وقالت إنها بعد الذي سمعته في مداخلات بثها أحد البرامج التليفزيونية أثناء فقرة قدمها حول عبور الفلسطينيين الحدود إلى رفح والعريش، فإنها قررت أن تغادر مصر إلى غير رجعة. هدأت من روعها وسألتها عن السبب، فقالت ان التعليقات التي أذيعت على الهواء صدمتها، لأنها كانت مسكونة بالمرارة والنفور على نحو لم تعرفه في مصر. وأضافت أن التعبئة المضادة التي اعتبرت الفلسطيني خطراً على مصر وأمنها، أثرت في علاقتها مع صديقات تعرفهن منذ عقود، حتى خسرت بعضهن من جرائها. ليست هذه حالة فردية، لأن مشاعر القلق هذه عبر عنها آخرون في عدة رسائل واتصالات هاتفية تلقيتها. وكان السؤال المكرر هو: هل يهيئ الفلسطينيون المقيمون في مصر أنفسهم للجوء جديد؟ مثل هذا القلق وجدته مبرراً ومشروعاً، لانني أزعم بأنه بقدر ما كان الخطاب السياسي المصري ناجحاً بصورة نسبية في الأسبوع الماضي، فإن الخطاب الإعلامي -ماعدا استثناءات قليلة- رسب في الاختبار، فكان مسيئاً وتحريضياً بشكل لافت للنظر. لست في موقف يسمح لي الآن بالتحقيق في الدوافع والمقاصد، ولكن ما يهمني في اللحظة الراهنة هو الحصاد والنتائج.
(2)
في عام 1991 قام العقيد معمر القذافي بعملية مشابهة لما تم في معبر رفح، فقد أحضر البلدوزرات وهدم البوابات المقامة على الحدود بين مصر وليبيا، تأثرا في الأغلب بالأفكار الوحدوية التي شاعت بين جيلنا، واعتبرت الحدود انسياقا وراء المخططات الاستعمارية التي كرستها اتفاقية سايكس - بيكو (عام 1916)، وبمقتضاها تم تمزيق العالم العربي في إطار وراثة تركة الدولة العثمانية، وتوزيع أشلائه على الدول المنتصرة آنذاك وفي المقدمة منها إنجلترا وفرنسا. الشعور ذاته عبر عنه الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (وهو بالمناسبة يساري فلسطينيي ومن قادة حركة القوميين العرب) حين أبلغ وهو في مرض موته بخبر اجتياز الجموع معبر رفح. وقد سمعت احد رفاقه وهو يقول في حفل وداعه ان «الحكيم« لمعت عيناه من الفرحة وتمنى ان يعيش ليرى الشعوب العربية وهي تتلاحم محطمة حدود الدول القطرية. وقتذاك - في عام 1991- عبر الحدود إلى ليبيا مليونا مصري، وهو رقم يعادل نصف الشعب الليبي. ولم تتصدع علاقات البلدين ولا شكت ليبيا من تهديد أمنها القومي. وبعد ذلك أعيد تنظيم الحدود، وأصبح المصريون يدخلون إلى ليبيا من دون تأشيرة. الذاهبون عبر المعبر الحدودي اشترط عليهم أن يحملوا معهم عقود عمل، والقادمون عبر المطار أصبحوا يدخلون من دون شروط، ويطالبون فقط بالحصول على عقود عمل خلال فترة زمنية معينة. ولأن هذه عملية يصعب ضبطها فقد أصبح في ليبيا الآن مليون مصري، منهم حوالي 650 ألفاً ذابوا في البلد وأقاموا في جنباته من دون أن يحصلوا على عقود عمل، ومن ثم اعتبرت اقامتهم غير شرعية. وحين سرت شائعة تتعلق باحتمال ترحيلهم قامت الدنيا ولم تقعد، وجرت اتصالات عديدة بين القاهرة وطرابلس، أسفرت عن تهدئة الوضع وإبقاء كل شيء كما هو عليه. هؤلاء، المصريون الموجودون في ليبيا بصورة غير شرعية، يعادلون تقريباً مجموع الفلسطينيين الذين عبروا الحدود خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد اختراق معبر رفح، ومع ذلك فليبيا التي لا يتجاوز تعداد سكانها الملايين الأربعة لم تعد ذلك غزواً ولا تهديداً لأمنها القومي، في حين ان بعض الأبواق الإعلامية المصرية ظلت تصرخ منذرة ومحذرة من الغزو الفلسطيني لمصر، رغم أن تعداد سكانها تجاوز 76 مليون نسمة. وهي مفارقة تطرح السؤال التالي: ماذا يكون موقفنا لو أن الإعلام الليبي عبأ المجتمع هناك ضد وجود ذلك العدد من المصريين بصورة غير شرعية، وحرض الجماهير ضد احتمال «الغزو المصري«، كما فعلت أبواقنا الإعلامية بالنسبة إلى الفلسطينيين العابرين، علماً بأن مبررات الخوف أكبر في الحالة الليبية (بسبب إغراء النفط وقلة عدد السكان) منهافي الحالة المصرية - الفلسطينية؟ ليس عندي أي دفاع عن تحطيم الحدود واجتيازها بين دول لم تتوافق على فتح حدودها فيما بينها كما هو الحاصل في الاتحاد الأوروبي. ذلك أنه طالما هناك حدود دولية فيتعين احترامها، واجتيازها أو تحطيم أسوارها في الظروف العادية جريمة لا ريب. لكني أحسب أن أي طفل مصري يدرك جيداً أن ما حدث فيما يتعلق بمعبر رفح كان نتاجاً لظروف غير عادية البتة، من جانب شعب خضع لحصار شرس استمر ثمانية أشهر، وفي غيبة أي أمل لرفعه فقد كان الانفجار هو النتيجة الطبيعية له. من ثم فإن ما جرى لا ينبغي أن يوصف بأكثر من كونه خطأ لا جريمة، وهو ما يحتاج إلى عقلاء يتفهمون أسبابه ويعطونه حجمه الطبيعي ويتحوطون لتداعياته بحيث لا تخدم مخططات العدو الإسرائيلي مثلاً. من أسف أن بعض المعالجات الإعلامية لم تفهم هذا التمييز بين الخطأ والجريمة، وذهب بعضها إلى اعتباره غزوا تارة، بل إلى المساواة بين دخول الفلسطينيين إلى رفح والعريش وبين احتلال الإسرائيليين لسيناء (هكذا مرة واحدة). واختلط الأمر على البعض الآخر حتى لطموا الخدود وشقوا الجيوب ورفعوا أصواتهم داعين إلى استنفار المصريين لصد الخطر الداهم الذي يهدد أمن بلدهم وسيادته. وكان ذلك نموذجاً للالتباس الذي أفقد البعض توازنهم، وحول المشكلة الى قضية عبثية.
(3)
للالتباس تجليات أخرى منها مثلاً أن البعض آثر أن يعتبر عبور الفلسطينيين إلى مصر «مؤامرة«،في حين ان المؤامرة الحقيقية هي في مساعي احكام ومحاولة تدمير حياة الفلسطينيين في القطاع لإذلالهم وتركيعهم. وفي منطق المرجحين لفكرة المؤامرة أن كل شيء كان مخططاً ومعداً له من قبل. وهو كلام مرسل لا دليل عليه، فضلاً عن أن الشواهد المنطقية والواقعية ترجح كونه انفجاراً شعبياً طبيعياً من جانب اناس حملهم الحصار بما لا يطيقون، وبما يتجاوز بكثير الانفجار الشعبي التلقائي الذي حدث يومي 18و19 يناير سنة 1977، احتجاجاً على رفع الأسعار في مصر. هي انتفاضة ثالثة حقاً، رغم أنني سمعت أحدهم يتحدث بدهشة واستنكار شديدين لإطلاق الوصف على قيامة الجماهير وعبورها الحدود. لكنها انتفاضة ضد الحصار والهوان، ولا يتصور عاقل انها يمكن أن تكون انتفاضة ضد مصر. في الانفعال الذي ساد بعض المعالجات الإعلامية تداخلت الخطوط وتاهت البوصلة، حتى لم تميز تلك المعالجات بين ما يوصف في الأدبيات الماركسية بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. لقد أبرز بعض الصحف بعناوين عريضة بعض الحماقات التي ارتكبت وبعض التصرفات المشتبه فيها التي وقعت، مثل قيام أحد الشبان برفع العلم الفلسطيني على أحد المباني في الشيخ زويد، واعتداء البعض على عدد من الجنود المصريين، والكلام عن اكتشاف خليتين دخلتا إلى سيناء للقيام بعمليات عسكرية ضد الإسرائيليين، مثل هذه الأخبار إذا ثبتت صحتها، فينبغي أن تعطى حجمها ويحاسب المسئولون عنها، لكنها تظل في حدود التناقضات الثانوية، التي ينبغي ألا تحجب التناقض الأساسي مع إسرائيل والاحتلال والحصار. ومن أسف أن الأضواء سلطت بقوة على تلك التناقضات الثانوية، في حين تم تجاهل التناقض الأساسي في الكثير من المعالجات التي قدمتها وسائل الإعلام، مما أدى إلى تعبئة قطاعات عريضة من الناس بمشاعر غير صحية، فانصب غضبها على الفلسطينيين بأكثر مما انصب على الاحتلال والحصار. وقد تجلى في هذه النقطة تفوق الخطاب السياسي على الإعلامي، وهو ما عبر عنه السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية بقوله في تصريح نشره «الأهرام« في 30/1 ان إسرائيل تتحمل المسئولية القانونية الأساسية والإنسانية لما آلت إليه الأوضاع في غزة، وما نتج عنها من انفجار بشري تجاه مصر (لاحظ أنه تحدث عن انفجار بشري وليس مؤامرة كما ادعى بعض المحرضين).
(4)
موضوع «حماس« كان ولايزال محل التباس ولغط شديدين. ذلك أن لها ثلاثة أوجه في الخريطة الفلسطينية، فهي من ناحية حركة إسلامية لها أصولها الإخوانية وهي من ناحية ثانية سلطة تم انتخابها بواسطة الشعب الفلسطيني، وهي من ناحية ثالثة أكبر فصيل مقاوم يتحدى الاحتلال ويرفض الاستسلام والتفريط. وهي في ذلك تقف جنباً إلى جنب مع الفصائل والعناصر الوطنية الأخرى التي اختارت ذلك النهج، ومن بين تلك الفصائل حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. أما العناصر الوطنية المستقلة التي تقف في مربع المقاومة الذي تتصدره حماس فقائمتها طويلة، وتضم أسماء لها وزنها المعتبر في الساحة الفلسطينية في المقدمة منهم بسام الشكعة وشفيق الحوت وأنيس صائغ وبهجت أبوغريبة وسلمان أبوستة وعبدالمحسن القطان وآخرون بطبيعة الحال. كون حماس حركة إسلامية أو حتى إخوانية فهذا شأنها، الذي تتراجع أهميته في السياق الذي نحن بصدده. وكونها سلطة منتخبة فإن ذلك يضفي عليها شرعية نسبية تسوغ قبولنا بها انطلاقاً من موقف نقدي يسعى إلى تصويب مسيرتها وليس إسقاطها أو هدمها. وذلك كله - أكرر كله - مرهون بالتزامها بمقاومة الاحتلال ورفض التنازلات، وذلك أكثر ما يعنينا في شأن حماس. لقد سبق أن سجلت في هذا المكان تحفظات وانتقادات لموقف حماس السلطة. ولكن موقفها المقاوم يظل جديراً بالمساندة بغير تحفظ، رغم التكلفة الباهظة لهذا الموقف، الذي يمثل سباحة ضد تيار شرس زاحف بقوة، إقليمياً ودولياً، مسانداً لدعاة التفريط والاستسلام في الساحة الفلسطينية. من أسف أن هذه التمايزات بين الأوجه المختلفة لحماس غابت عن كثيرين. وأخطر ما في ذلك الالتباس أنه ضرب أهم تلك الأوجه الذي يتمثل في دورها المقاوم، ولا أستبعد أن تكون الأمور قد اختلطت على البعض، لكني لست أشك في أن هناك من تعمد تشويه ذلك الدور لأسباب ليست خافية. ان الذين يقفون ضد الإخوان وامتداداتهم وجدوها فرصة لتوجيه سهامهم ضد حماس واستثارة الرأي العام ضدها. والذي التحقوا بمركب السلطة في رام الله وارتبطت مصالحهم بها، صفوا حساباتهم مع حماس بإضافة المزيد من السهام التي استهدفتها. ومعسكر «الموالاة« لإسرائيل والسياسة الأمريكية اعتبر ما جرى في رفح فرصة نادرة لتوجيه ضربة قاضية لكل تيار المقاومة والرفض في الساحة الفلسطينية. لقد نشرت لي صحيفة «الشرق الأوسط« يوم الأربعاء الماضي (30/1) مقالة كان عنوانها «المقاومة وليست حماس هي المشكلة« أردت فيها أن أذكر الجميع بأبعاد الصراع التي نسيها البعض وطمسها آخرون. ولأن التذكرة تنفع المؤمنين، فانني لا أمل من تكرار ما قلت، مضيفاً «معلومة« غيبها الالتباس، وهي أن «حماس« ليست هي العدو ولكنه إسرائيل. وذلك تنويه وجدته واجباً، ليس فقط بسبب ما جرى، ولكن أيضاً لأننا نمر هذا العام بالعام الستين للنكبة، الذي صار البعض فيه لا يعرفون من يكون العدو.

function NewWin(url)
{
NewWindow=window.open(url, 'popUpWindow', 'resizeable=no,width=300,height=410,scrollbars=no,toolbar=no,location=no,menubar=no,status=no')
}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أسبوع الالتباس العظيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
(¯`·._.·(منتديات شباب العرب)·._.·°¯) :: المنتدى العام :: شارع الصحافة-