said63 منتديات شباب العارب


  العمر : 45 سجّل في : 14 فبراير 2007 عدد المساهمات : 367
 | موضوع: مفاجآت أسبوع ساخن الثلاثاء مارس 11, 2008 9:08 pm | |
| مفاجآت أسبوع ساخن
|
بقلم: فهمي هويدي
شاء ربك أن ينقلب السحر على الساحر. إذ ما ان أسدل الستار على مشهد المحرقة في غزة حتى توالت المفاجآت التي ردت الروح للضحايا، وفضحت مخططات التآمر على المقاومة. (1) بعدما انتهت يوم الاثنين قبل الماضي (3/3) المرحلة الاولى من حملة الشتاء الساخن التي شنها الاسرائيليون على غزة، كانت المفاجأة ان التعليقات والتحليلات التي نشرتها الصحف العبرية اعربت عن الشعور بخيبة الامل لان العملية لم تحقق هدفها في ايقاف اطلاق الصواريخ على المستوطنات الحدودية، كما أنها لم تنجح في اسقاط النظام القائم في القطاع، بالتالي فانها كانت حفلا دمويا بأكثر مما كانت انجازا عسكريا. وكان الدليل الماثل في اذهان الجميع ان اطلاق الصواريخ استمر بمعدل تراوح بين 40 و50 صاروخا يوميا اثناء الحملة وبعدها. وهو ما دعا احد الكتاب الاسرائيليين - امير تسوريا - الى القول ان العملية فشلت بكل المقاييس. وعلى حد تعبيره فان القوات الاسرائيلية «كما دخلت خرجت«. وأضاف في هذا الصدد قوله إن التجربة أثبتت ان الجيش الإسرائيلي الذي اعتاد القيام بضربات سريعة غير مستعد لخوض قتال طويل في المناطق المأهولة بالسكان. في اليوم نفسه (الأربعاء 5/3) قال بن كاسبيت في صحيفة «معاريف« ان المقاومة الفلسطينية عرفت كيف تتعامل مع السلاح الإسرائيلي، ومن ثم اصبحت قادرة على استنزاف الجيش الإسرائيلي من خلال المناورة واملاء قواعد اللعبة عليه. الصحفي كوبي نيفالي تحدث عن فشل الجيش في تحقيق الاهداف الاربعة التي حددها وزير الحرب ايهود باراك والتي حصرها في إسكات صواريخ القسام، ووقف تهريب السلاح عبر محور فيلادلفيا، واضعاف حكم حماس واسقاطه، واستكمال فك الارتباط مع قطاع غزة. وقال ان هذه كلها اهداف حيوية، لكن ثبت انه لا يمكن تحقيقها على ارض الواقع. وهو يسخر من باراك، قال ان فك الارتباط مع غزة لا يتم الا بعملية بتر عميق تقطع قطاع غزة من قلب الكرة الارضية، ثم تضعه في جزيرة تعبر قناة السويس نحو المحيط الهندي لغرسها في مكان بين الهند وتايلند. صحيفة «يديعوت احرونوت« نقلت عن البروفيسور مناحيم كلاين من جامعة بار ايلان في تل ابيب انتقاده لغياب التفكير الاستراتيجي في حملة الجيش على القطاع، وقوله ان اسرائيل تتصرف كعملاق أعمى يضرب بقوة من دون هدف سياسي. وكانت نتيجة ذلك انها لم توقف اطلاق الصواريخ في حين اضعفت محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بشكل كبير، فضلا عن انها اثبتت انها لا تفهم الفلسطينيين. ايمانويل سيفان المهتمة بقضايا الاستشراق قالت في حوار بثته القناة العاشرة ان حسم مسألة الصواريخ عسكريا غير ممكن، وانه لا بديل عن التفاهم المباشر مع حركة حماس لايقافها. وهذه الفكرة ايدها رئيس «الشاباك« السابق عامي ايلون، ويولي تامير وزيرة التعليم في الحكومة الحالية التي قالت ان الوضع في جنوب البلاد اصبح لا يطاق نتيجة استمرار اطلاق الصواريخ، الامر الذي يبرز اهمية التفاهم والحوار المباشر مع حماس لايقافها. (2 ) لان حفل الدم الذي تم في القطاع خلف 120 شهيدا فلسطينيا، واصاب اكثر من 350 جريحا، فقد كان الرد في القدس مفاجأة اخرى خلفت 7 قتلى اسرائيليين و35 جريحا. وتلك كانت صدمة لاسرائيل التي استسلمت لغرور القوة. ولم تكن عملية القدس هي التعبير الوحيد عن الثأر الفلسطيني؛ لانه في صبيحة اليوم الذي تمت فيه العملية (الخميس 6/3) ومن اعماق بحر الدم الذي اغرقت فيه غزة خرجت مجموعة من شباب حركة الجهاد لتنصب كمينا لدورية اسرائيلية، اسفر عن قتل جندي وجرح ثلاثة، الامر الذي ادى الى تدخل الطيران الاسرائيلي واستخدامه الصواريخ التي قتلت المجاهدين الاربعة. عملية القدس استأثرت بالاهتمام الاكبر لاسباب عدة. منها انها وقعت في قلب اسرائيل وان ضحاياها عددهم كبير نسبيا، ولانها الاولى من نوعها منذ اربع سنوات، ولان منفذها علاء هاشم ابودهيم (25عاما) استطاع ان يخترق عشرات الحواجز العسكرية بسلاحه وذخيرته، وان يدخل الى مقر المعهد الديني والعسكري مستفيدا من معلوماته التي حصلها منذ أن عمل سائقا بها. العملية احدثت صدمة في الدوائر السياسية والامنية الاسرائيلية التي شغلت بالاجابة عن سؤالين هما: ما هي الجهة التي وقفت وراء الفاعل وكيف وصل الى هدفه (معهد مركاز هراف)؟ حتى كتابة هذه السطور لم يتم تحديد الجهة التي تبنت العملية، وفي حين تضاربت الانباء حول مسئولية حركة حماس عنها، فبعد اعلان ذلك، نفى الخبر المتحدث باسم جناحها العسكري ( كتائب القسام). في وقت لاحق ذكر موقع يديعوت احرونوت الانجليزي يوم الجمعة 7/3 ان الشبهات تدور حول دور لحزب الله اللبناني في العملية واشار تقريرها الى احد الفلسطينيين (اسمه محمد شدا) معتبرا انه قد يكون حلقة الوصل بين الحزب وبين منفذ العملية علاء ابودهيم الذي قدرت قيمة السلاح والذخيرة التي كانت معه بحوالي 5500 دولار وهو مبلغ يتعذر ان يوفره سائق شاب من دخله الخاص. يوم الخميس 6/3 بث موقع قناة الجزيرة نت تقريرا من غزة حول الدراسات الاسرائيلية التي اجريت حول خبرة الفدائيين الفلسطينيين في عملية التمويه والتخفي، التي مكنتهم من الوصول الى اهدافهم واختراق سلسلة الحواجز واحتياطات الجيش واجهزته الامنية، فبطل العملية الاخيرة تنكر في زي هيئة وطلاب المعهد الديني، ومنفذ عملية فندق بارك في مدينة نتانيا الشهيد عبدالباسط عودة ارتدى ملابس نسائية كاملة، من تلك التي تميز نساء المستوطنين. والشهيد سعيد الحوتري الذي نفذ عملية «الدولفيناريوم« في تل ابيب ارتدى ملابس شباب الفرق الموسيقية، وحمل حزامه الناسف في داخل جيتار وهمي حمله على كتفه. وفي تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية حول الموضوع، ذكرت أن القسم الاجتماعي التابع للشرطة الإسرائيلية قام بتوزيع نشرة على الإسرائيليين لتنبيههم إلى معالم الفدائي التي تتعين ملاحظتها، ومنها أنه عادة ما يصبغ شعره باللون الأشقر، ويضع حلقاً في أذنه، ويرتدي الزي العسكري، أو القبعة الدينية اليهودية وهو ما حدث في حالة هاشم ابودهيم منفذ عملية القدس الأخيرة. إنهم في إسرائيل يبذلون جهدهم لطرح مختلف الأسئلة التي تتعلق بالعمليات الاستشهادية، لكنهم لا يتطرقون إلى سؤال واحد هو: لماذا يقدم عليها الفلسطينيون؟ ويكتفون في ذلك بتسويق مقولة ساذجة وغبية، اختزلت دوافعهم في أنهم «إرهابيون«. (3) في 19/6/2007 كتبت مقالا تحت عنوان «محاولة لفهم ما جرى في غزة«، طرحت في مستهله السؤال التالي: هل الذي حدث في غزة انقلاب أم انه إجهاض لانقلاب؟ ومن خلاله عرضت لمجموعة من الوثائق والشهادات التي دلت على أن الحوادث التي تلاحقت في القطاع، خصوصا ما تعلق منها بإشاعة الفلتان الأمني، لم تكن مصادفات أو تفاعلات وقتية، ولكن التدبير والتخطيط السابقين لها كانا واضحين. وقتذاك، قبل أكثر من ثمانية أشهر، تشكك البعض في معلومات المقال، استسهل البعض تصنيفها بحسبانها تعبيرا عن موقف «أيديولوجي«. المفاجأة أطلقتها قبل أيام مجلة «فانيتي فير« الأمريكية الشهرية، التي نشرت في عدد ابريل تقريرا ضافيا أجاب بصراحة عن السؤال الذي ألقيته قبل ثمانية أشهر، ولأن كاتب التقرير ديفيد روز يتعذر اتهامه بالتعاطف الايديولوجي، ناهيك عن أن العكس هو الصحيح، فربما كانت شهادته مبرأة من الشبهات، الأمر الذي يدعونا إلى تلخيصها في الظرف الراهن؛ لأنها تسلط أضواء قوية على الجانب المسكوت عنه في الصراع الدائر على أرض فلسطين. من أبرز النقاط التي أوردها الكاتب في تقريره المثير الذي جاء في 8000 كلمة ما يلي:- * انه حصل على وثائق تكشف عن وجود خطة سرية وافق عليها الرئيس بوش، وتولى تنفيذها كل من كونداليزا رايس وزيرة الخارجية ونائب مستشار الأمن القومي «اليوت ابرامز«، لإثارة حرب أهلية فلسطينية، تؤدي إلى إفشال حكومة حركة المقاومة الإسلامية وإسقاطها، وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على تلك الوثائق. * ان الطرف الفلسطيني الذي تم التعويل عليه في تنفيذ الخطة هو محمد دحلان الذي تم تزويد جهاز الأمن الوقائي التابع له بأسلحة جديدة بناء على طلب أمريكي، بحيث تتولى عناصر ذلك الجهاز - الذي طلبت واشنطن إلى أربع دول عربية تدريبهم لرفع كفاءتهم - إشاعة الفوضى في القطاع وتفجير الموقف الداخلي في مواجهة الحكومة. * إن دحلان عمل عن قرب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية، وأقام علاقات دافئة - مازالت مستمرة إلى الآن - مع مديرها السابق جورج تينيت، الذي عينه كلينتون في منصبه، وظل فيه بعد ولاية بوش حتى عام 2004، والتقى الرئيس الأمريكي في ثلاث مناسبات على الأقل، وقد امتدحه بوش علنا في عام 2003، قائلا: انه قائد جيد وصارم، وقال مسئولون أمريكيون سرا ان الرئيس وصف دحلان قائلا: هذا رجلنا. * إن ديفيد وورمسير الذي كان كبير مستشاري نائب الرئيس ديك تشيني واستقال قبل أشهر اتهم إدارة بوش بالمشاركة في حرب قذرة من أجل تقديم انتصار لوضع فاسد كان قائما، وهو يؤكد أن حماسا لم تكن لديها نية السيطرة على غزة، حتى اجبرتها قيادة فتح على ذلك. كما يؤكد أن ما جرى «لم يكن انقلابا من جانب حماس، وإنما كان انقلابا من حركة فتح تم إجهاضه قبل أن يحدث«. * إن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بعثت بأكثر من رسالة وإنذار للرئيس محمود عباس تدعوه صراحة إلى إعطاء مهلة لحكومة حماس لتقبل بمبادئ الرباعية الدولية، وإذا لم توافق على ذلك خلال المهلة، فيجب أن تعلن حالة الطوارئ، وتشكل حكومة طوارئ تلتزم بموقف الرباعية.. وبقية القصة معروفة بعد ذلك. (4) ما الذي تعنيه هذه المفاجآت المتلاحقة؟ إجابتي أنها تعني أن الصراع الذى انفجر عام 1948 لم ينته، ولايزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، وأن إسرائيل مستعدة لأن تذهب إلى أبعد مدى يخطر على البال لكسر إرادة الفلسطينيين وتركيعهم. وفي الوقت ذاته فإنه يعني أيضا أن الإرادة الفلسطينية الحديدية مازالت عصية على الانكسار، ومصرة على التحدي، كما أنها لن تعدم حيلة في نقل الوجع إلى إسرائيل، رغم كل احتياطاتها وتحصيناتها، وهذا الإرادة أكبر من حماس وفتح، وأكبر من القطاع والضفة، لأنها كامنة في ضمير الشعب الفلسطيني، الذي يرفض التنازل عن حقه وحلمه، أخيرا فإنها تعني أن الولايات المتحدة الأمريكية موجودة في قلب الصراع، وضد الحق الفلسطيني، في اصطفاف كامل مع الموقف الإسرائيلي، بالتالي فإن كل تدخل لها يظل محكوما بطبيعة تلك العلاقة، وكل مراهنة عليها أو حتى إحسان للظن بها هو خداع للنفس وتعلق بالسراب. أدري أن هذا الكلام ليس جديدا. لكن المشكلة أن ذاكرتنا السياسية أصابها الوهن الذي أصاب أصحاب قدراتنا السياسية والعسكرية. لذلك من المهم أن نستعيده ونذكر به بين الحين والآخر، علّ الذكرى تنفع المؤمنين. |
_________________ سبحان الله الحمد لله الله أكبر لا إله إلا الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم |
|