(¯`·._.·(منتديات شباب العرب)·._.·°¯)
(¯`·._.·(منتديات شباب العرب لكل العرب )·._.·°¯)
الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  ابحـثابحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

الفراغ العربي هو المشكلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ياسين




سجّل في : 03 أبريل 2007
عدد المساهمات : 68

مُساهمةموضوع: الفراغ العربي هو المشكلة   الإثنين أبريل 28, 2008 10:58 am

مقال الاستاد فهمي هويدي
الفراغ العربي هو المشكلة











بقلم: فهمي هويدي



إذا كان الأمريكيون لهم مشروعهم في المنطقة العربية، وإذا كان الايرانيون
بدورهم لهم مشروعهم، فمن حقنا ان نسأل: أين مشروع العرب انفسهم؟ (1)

يفيدنا تحليل الحالة العربية في الاجابة عن السؤال. وإذا ما شرعنا في
هذه المحاولة، فإننا نستطيع ان نرصد المعالم والقسمات التالية في واقعنا
الراهن: فالعالم العربي شهد في السنوات الاخيرة صعودا ملحوظا لاسهم
الاتجاهات القطرية، التي عبرت عن نفسها برفع شعار بلدنا اولا، الذي تتضمن
ثناياه دعوة إلى القطيعة مع القضايا المتعلقة بمصير الامة، والقضية
الفلسطينية في مقدمتها، والعمل العربي المشترك من ضمنها. { في الوقت ذاته
يلاحظ المراقب ان العالم العربي كبر جسمه وضمر رأسه. اعني ان الطفرة
الاقتصادية التي حققتها زيادة اسعار النفط عززت من حضور وقدرة دول كانت
تعد صغيرة في السابق، الامر الذي ضاعف من وزنها في الساحة العربية. وفي
الوقت ذاته تراجع معدلات النمو الاقصادي فيما كان يعد دول الصف الاول،
الذي اقترن بحالة الانكفاء السياسي. وكان من نتيجة ذلك الوضع ان الصغار
كبروا وان الكبار ضعفوا، وهو ما استصحب ضمورا في دور الاخيرين، وانعكس ذلك
على الواقع، بحيث اصبحت السفينة العربية بلا ربان يقودها ويرشدها، الامر
الذي فتح الباب للتشتت والتيه. { حين تقوى العالم العربي اقتصاديا فإنه
ضعف سياسيا. والصحف الغربية تتحدث الان باستفاضة عن تحول موازين القوة
الاقتصادية إلى دول الجنوب، بسبب الارتفاع الكبير في اسعار النفط (يقدرون
ان ثلاثة تريليونات دولار أضيفت إلى ارصدة تلك الدول). ويقولون ان سيطرة
القوى الكبرى في الغرب على الصادرات الزراعية -الحبوب بوجه اخص- هي التي
منعت انكشاف الدول المستهلكة للنفط امام الدول المنتجة له. لكن هذه القوة
الاقتصادية التي توافرت ، لم تترجم إلى قدرة سياسية في الساحة الدولية، في
ظل التشرذم والانكفاء الراهنين. { التراجع في العالم العربي اصاب الارادة
السياسية. حين بدا ان اعلان ان 99% من الاوراق بيد الولايات المتحدة الذي
اطلقه الرئيس السادات ذات مرة قد تحول إلى شعار للعالم العربي بأسره، الذي
اصبحت المراهنة على الادارة الامريكية فيه تشكل معلما رئيسيا من معالم
توجهاته السياسية. وبهذه المراهنة، فإن العرب فقدوا اصدقاءهم واحدا تلو
الاخر، وتباعد عنهم حلفاء تقليديون مثل الصين والهند وروسيا. { لم يقف
الامر عند حد التراجع في الارادة السياسية، وانما سادت العالم العربي حالة
من الانفراط غير المسبوق، حين اصبح تعبير الامة الواحدة على المستوى
السياسي جزءا من التاريخ وليس الواقع. فالعالم العربي صار منقسماً إلى
معسكر للاعتدال، واخر للتطرف، وإلى سنة وشيعة، ومسلمين ومسيحيين،
واسلاميين وعلمانيين، وفتح وحماس، وموالاة ومعارضة في لبنان. وبدا الحاصل
في العراق وكأنه نموذج للانفراط المطلوب. فالاحتلال الامريكي حين حل
بالعراق في عام 2003، فإنه لم يتعامل معه باعتباره وطناً واحدا، ولكن
بحسبانه ارضا تضم شعوباً متساكنة. وشكل مجلس الحكم الانتقالي من نسب
محدودة للسنة والشيعة والاكراد والتركمان، الامر الذي ادى إلى توزيع البلد
بين تلك الفئات. واستمر هذا التمزق وتطور حتى وجدنا هذه الايام ان السنة
اصبحوا فريقين، قاعديين يتعاطفون مع تنظيم القاعدة ، وصحويين يؤيدون مجالس
الصحوة. كما ان الشيعة انقسموا بدورهم إلى معسكرين: صدريين تابعين للتيار
الصدري، وبدريين موالين لفيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة
الاسلامية الذي يقوده السيد عبدالعزيز الحكيم.
(2 )

حين اصبحت السفينة العربية بلا ربان، وانفرط عقد الامة ، فانشق صفها إلى
محاور ومعسكرات، ووصلت الشقوق إلى نسيج الاقطار العربية ذاتها، كان من
الطبيعي ان ينهار النظام العربي، وان يخيم الشعور بالفراغ على الساحة
العربية. والفراغ بطبيعته يستدعي من يملؤه، فما بالك به إذا كان مغريا
للمتربصين والصائدين واصحاب المصالح والمشاريع السياسية وغير السياسية؟ بل
حدث ما هو ابعد من ذلك واكثر، فإن بعض الاطراف المشتبكة والمتصارعة في
الساحة العربية سعت إلى استدعاء قوى خارجية للاستقواء بها في مواجهة
خصومها المحليين. وفي بعض الحالات فإن الصراع الداخلي اصبح واجهة لصراعات
اللاعبين الكبار الذين قدموا او استدعوا من الخارج لملء الفراغ. وهو
الحاصل الان في لبنان والعراق على سبيل المثال، حين لم يعد سرا ان
الولايات المتحدة وايران هما ابرز اللاعبين فيهما. إذا اردنا ان نتتبع
النتائج التي تترتب على هذا الوضع، فسنجد ان ابرزها ما يلي: { إن
التناقضات الثانوية بين القوى والاطراف المحلية تقدمت على التناقض الرئيسي
بين العالم العربي وقوى الهيمنة والعدوان الخارجية، ممثلة بشكل حصري في
الولايات المتحدة واسرائيل. { إن قضية فلسطين تراجعت اولوياتها في اجندة
العالم العربي، وفقدت موقعها كقضية مركزية ومحورية في الدفاع عن الامن
القومي العربي، حتى ظهرت في بعض الكتابات اشارة إلى القضية بحسبانها صراعا
فلسطينيا- اسرائيليا. { تراجع اهمية القضية الفلسطينية شجع اسرائيل على ان
تطلق مشروعاتها الاستيطانية والتوسعية بغير حساب على نحو احدث انقلابا في
خرائط الواقع بالارض المحتلة. واحتمت في ذلك بألاعيب الالتفاف على مفاوضات
السلام واتفاقاته من اوسلو إلى انابوليس، وهو ما اشرت إلى شواهده وتفاصيله
في الاسبوع الماضي. { سعت الولايات المتحدة ومن ورائها اسرائيل إلى تغيير
التحالفات في المنطقة. فبعد ان كان كل الادراك العربي على مدى نصف قرن على
الاقل يعتبر اسرائيل عدوا غاصبا احتل الارض وهدد الامن العربي، فإن خرائط
جديدة ظهرت في المنطقة حاولت اقامة تحالف بعض الدول العربية مع اسرائيل ضد
عدو بديل هو ايران. وكان ذلك بمثابة انقلاب عبثي آخر، جعل من الطرف
المخاصم لاسرائيل وللولايات المتحدة الامريكية عدوا للعرب ايضا.
(3)

هذه العوامل حين تجمعت فانها اسفرت عن ظهور الولايات المتحدة كلاعب رئيسي
يستعين باسرائيل لاخضاع العالم العربي، ولكل منها طموحاته التي لا حدود
لها. كما اسفرت عن حضور ايران كطرف معاند لايزال عصيا على الاخضاع، ورافضا
للتجاوب والامتثال. وفي حين اتكأت الولايات المتحدة على اسرائيل ونجحت
الاثنتان في اختطاف القضية الفلسطينية والاستئثار بها (وهو الوضع الذي
قررته وثيقة التفاهم في انابوليس)، فإن ايران سعت إلى تعزيز موقفها
بمساندة ما يمكن ان نسميه معسكر الاستعصاء والممانعة في العالم العربي،
ممثلا في سوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية الممثلة اساسا في حركتي
حماس والجهاد الاسلامي. وفي الوقت الراهن فإن الصراع الحقيقي في العالم
العربي اصبح بين الامريكيين والاسرائيليين من ناحية وبين معسكر الممانعة
الذي تدعمه ايران من ناحية ثانية. ولعلي لا ابالغ إذا قلت ان اغلب
التجاذبات الحاصلة في العالم العربي هي مجرد فروع واصداء لذلك الصراع
المحتدم بين الطرفين. وحتى الان فإن الحرب النفسية والتعبئة الاعلامية
تشهران اسلحتهما المعهودة في محاولة كسب تلك المعركة، والتخويف من الهلال
الشيعي والخطر الايراني يعد جزءا من هذه الحرب. والحديث عن اختطاف ايران
للفصائل الفلسطينية من اصدائها ايضا، كأنما المطلوب ان يغدق الامريكيون
على حلفائهم ورجالهم بالمال والسلاح طول الوقت، ويظل ذلك حلالا مباحا،
ولكن حين يقدم الايرانيون دعمهم لقوى الممانعة في المنطقة، فإن ذلك يعد
جرما محرما. قلت في مقال السابق انه لا غرابة في ان يكون لايران حساباتها
الاستراتيجية في المنطقة، وعلينا نحن ان نحدد المباح وغير المباح من تلك
الحسابات. واضيف هنا ان الوجود الامريكي هو الذي استدعى الحضور الايراني،
وان الفراغ العربي هو الذي سمح لذلك الحضور بالتمدد، متجاوزا الحدود
المشروعة كما في العراق.
(4)

غاية ما استطاع العرب ان يقدموه هو مبادرة للسلام مع اسرائيل تبنتها القمة
العربية في عام 2002، ومبادرة عربية لحل الازمة اللبنانية. والاولى رفضتها
اسرائيل ثم ارادت ان تتسلى بها، لجر الدول العربية للتطبيع وتقديم مزيد من
التنازلات. ولم يعد سرا ان المبادرة ماتت ولم يعد لها اي مفعول، وان
الجامعة العربية مترددة في اعلان وفاتها او عاجزة عن ذلك. من ثم فانها
بقيت ورقة يتيمة اعطت انطباعا وهميا بأن هناك حلا مطروحا للقضية لم يقصر
العرب في تقديمه، وابرأوا به ذمتهم ازاءها. اما مبادرة حل الازمة
اللبنانية فانها بدورها لا حلت ولا ربطت، ولاتزال معلقة في الفضاء العربي
تنتظر ربما معجزة من السماء لكي تؤتي اكلها. بطبيعة الحال، هناك اتصالات
ومشاورات عربية اخرى، لم تغير شيئا في حل المشاكل العالقة. وبعضها شغل
بالتناقضات الثانوية - العربية - العربية - بأكثر مما شغل بالتناقض
الرئيسي المتمثل في مواجهة تحدي الهيمنة الامريكي والاحتلال الصهيوني، وهو
ما كرس الفراغ ووسع من نطاقه. إن المشكلة ليست في تمدد المشروع الامريكي
او زيادة النفوذ الايراني، ولكنها تكمن اساساً في غياب المشروع العربي،
الذي يملأ الفراغ الراهن. وهذا المشروع لا يتم استحضاره بالخطاب
والمقالات، وانما يتشكل اولا بتوفر الارادة المستقلة، ووضوح الرؤية في
ترتيب الاولويات الاستراتيجية، إلى جانب الاخذ بأسباب القوة الذاتية
باختلاف مقوماتها السياسية والاقتصادية والعسكرية. والى ان يتحقق ذلك، ولم
نتمكن من تحقيق الافضل، بحيث يكون للعرب مشروعهم المستقل عن الاثنين،
فينبغي الا نتورط في الاسوأ، لأن عدم القدرة على ادراك الحلال، لا يبرر
الوقوع في براثن الخطيئة والحرام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفراغ العربي هو المشكلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
(¯`·._.·(منتديات شباب العرب)·._.·°¯) :: المنتدى العام :: شارع الصحافة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع