(¯`·._.·(منتديات شباب العرب)·._.·°¯)

(¯`·._.·(منتديات شباب العرب لكل العرب )·._.·°¯)
الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  ابحـثابحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 

رسالة غيرة وغيظ من تركيا بقلم: فهمي هويدي..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ياسين




سجّل في : 03 أبريل 2007
عدد المساهمات : 68

مُساهمةموضوع: رسالة غيرة وغيظ من تركيا بقلم: فهمي هويدي..   الخميس ديسمبر 27, 2007 10:24 pm

رسالة غيرة وغيظ من تركيا




بقلم: فهمي هويدي

كلما زرت تركيا عدت مسكونا بمشاعر الغيرة والغيظ، وهو ما انضافت إليه هذه المرة مسحة حزن لا أستطيع كتمانها.
(1)
كانت مناسبة زيارة الأسبوع الماضي أنني دعيت للمشاركة في مؤتمر للحوار المصري التركي، نظمه برنامج الدراسات الحضارية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالتعاون مع منتدى «ابانت« التركي المختص بإدارة الحوار مع الثقافات الأخرى في الشرق والغرب. وكان المؤتمر بمثابة حلقة في سلسلة الحوارات المستمرة بين المصريين والأتراك منذ الفتح العثماني لمصر في عام 1517م، التي تخللتها مراحل من الفتور النسبي (إبان عهد محمد علي باشا وما بعده)، ومراحل أخرى من الجمود خصوصاً في أعقاب ثورة يوليو عام 1952 . إلا أنه من الثابت أن الصلات الاجتماعية لم تنقطع طوال الوقت، حيث ظلت اسطنبول مقصداً للطبقة الارستقراطية المصرية، حيث يذكر صاحب كتاب «الأتراك في مصر« - الدكتور أحمد البحيري - في دراسته التي كانت أطروحته لنيل الدكتوراه، أن المصريين الذين زاروا المدينة في عام 1910م وصل عددهم إلى خمسة آلاف شخص. خلال السنوات الأخيرة نشطت السياحة بين مصر وتركيا. لكن التجار المصريين أصبحوا ينافسون السياح في العدد، بعدما حققت الصناعة التركية قفزات بعيدة أهلتها لدخول السوق الأوروبية والتوغل في جمهوريات اسيا الوسطى، وغزو العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه. وهي الطفرة التي تستثمرها منظمات رجال الأعمال الأتراك وعلى رأسها منظمة «الموصياد« التي وجهت نشاطها للعالم الإسلامي وحققت نجاحات كبيرة في أرجائه. لا يقصر الأتراك في التعبير عن الزهو بما حققوه في المجال الاقتصادي، الأمر الذي أهل بلادهم لأن تصبح من أهم 15 دولة صناعية في العالم، إلى جانب أنها تحتل المرتبة السادسة بين أفضل الدول المنتجة والمصدرة للمنسوجات. إلى غير ذلك من المعلومات التي تبهر الزائرين، في حين أنها تُشعر أمثالي من المصريين بالخجل، لأن السلطان سليم حين فتح مصر في أوائل القرن السادس عشر انتابه ذات الشعور بالانبهار إزاء ما وجده بها من حيوية وتقدم في الفنون والعلوم، فاستقدم إلى الأستانة عاصمة الدولة العلية أعدادا كبيرة من الحرفيين والمهنيين المهرة كما جلب معهم بعضاً من أهل العلم، على ما يذكر المؤرخ المصري «ابن إياس«، وبقي هؤلاء هناك عدة سنوات نقلوا خلالها خبراتهم ومهاراتهم إلى الأتراك ثم أعادهم السلطان سليمان الأول إلى مصر بعد ذلك، في حين فضل بعضهم البقاء هناك. تضاعف شعوري بالخجل واختلط بفيض من الحزن والانكسار، حين قرأت في الصحف التركية ذات صباح أن سفينة محملة بالمصريين الفارين من البطالة والفقر حاولوا التسلل إلى تركيا، لكنها لم تصمد أمام شدة الأمواج، فغرقت بهم على سواحلها، وأغرقت معها أحلام 90 شاباً مصرياً. وهي فاجعة دفعتني إلى المقارنة بين زمن ذهب فيه المصريون إلى تركيا لينقلوا إليها فنون الصناعات والحرف والعلوم، وزمن آخر قصدها فيه المصريون عاطلين ليغرقوا على سواحلها. وكان وفد الباحثين المصرين المشاركين في مؤتمر الحوار من أبناء ذلك الزمن الثاني.
(2 )
ضمت المجموعة ثلاثة عشر شخصاً، كانوا خليطاً من أساتذة العلوم السياسية والمتخصصين في الشأن التركي والمهتمين به، تقدمتهم الدكتورة نادية مصطفى أستاذة العلاقات الدولية ومديرة برنامج حوار الحضارات. أما الفريق التركي فقد كان أغلبه من الأكاديميين وقلة منهم جاءوا من عالم السياسة، وفى المقدمة من هؤلاء السيد يشار ياكيش، السفير الأسبق في مصر، الذي عين لاحقاً وزيراً للخارجية، وهو الآن عضو في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية. شأن كل نجاح يأسر الناظرين ويجعلهم يصرفون النظر عن كل ماعداه، فإن إنجازات التجربة التركية ظلت مخيمة على الحوار طوال الوقت. وهي هيمنة مستحقة، ترشح الواقفون وراءها لنيل مختلف جوائز التقدير والإعجاب. إذ في عالم السياسة فإن الجائزة الكبرى التي ينالها أهل الحكم في أي بلد هي رضا الناس، واقتناعهم بأن استمرار الحاكمين في مواقعهم يضيف إلى حياتهم ويقلل من معاناتهم ويعطيهم أملا في مستقبل أفضل. وهذا بالضبط ما فعله حزب العدالة والتنمية، حين خاطب المجتمع بلغة الإنجاز، التي تردد صداها في بيوت الناس وجيوبهم. من ثم فإنهم لمسوا ذلك الإنجاز ولم يقرأوا عنه في الصحف فقط. وهو ما حدث حين تضاعف متوسط دخل الفرد في أربع سنوات من 2500 دولار في الشهر إلى خمسة آلاف دولار، وحين انخفضت نسبة التضخم في الفترة ذاتها من 37% إلى 9%، وحين استقر سعر الليرة التركية وتجاوزت مرحلة التقلبات المفاجئة، وحين وزعت الكتب والكراريس بالمجان على عشرة ملايين تلميذ بالمدارس الحكومية في المرحلة قبل الجامعية، وحين تم بناء 300 ألف مسكن للعائلات الفقيرة، وحين تم توزيع مليون ونصف مليون طن من الفحم على العُوَز «المعوزين« في شتاء كل عام. ذلك غير زيادة قيمة الصادرات من 36 مليار دولار إلى 95 ملياراً، وتخفيض ديون تركيا لدى صندوق النقد الدولي من 23 مليار دولار إلى 9 مليارات فقط (رئيس البنك المركزي في أنقرة صرح بأن بلاده لم تعد بحاجة إلي صندوق النقد)، وشق طرق في أربع سنوات بطول 6500 كيلومتر في حين ان كل ما تم شقه منذ قيام الجمهورية قبل 80 عاماً لم يتجاوز 4500 كيلومتر... إلخ. حين يكون الإنجاز بهذه الصورة فإن أي قادم إلى تركيا وأي متحدث عنها لا يملك سوى أن يحني رأسه تقديراً لتجربتها، ولابد أن يعذر إذا ظل بصره مشدوداً إلى الوجه الإيجابي في التجربة، ويصبح النظر إلى ما هو سلبي فيها من قبيل التصيد والتنطع غير المستساغين. بوجه أخص فإنه حين يكون الزائر قادما من مصر فإن تعامله مع التجربة ينبغي أن ينطلق من منظور التدبر والتعلم قبل أي شيء آخر.
(3)
تطرقت المناقشات إلى ملفات عديدة في التجربة التركية، التي استأثر ملف «العلمانية« بالقسط الأكبر منها. وللعلم فإن العلمانية في تركيا ولدت دينا له قداسته وكهنته، وله معتنقوه المتطرفون والأصوليون ومنهم «الوسطيون« والمعتدلون. إلا أن مفهومها تطور بمضي الوقت، وكان أهم ما في ذلك التطور أنها تحولت من مخاصمة الدين إلى مصالحته، وهو ما دعا السيد يشار ياكيش إلى اعتبارها علمانية «إيجابية« في موقفها من الدين وليست سلبية. فهي لا تعزل الدين عن المجال العام، وإنما تُحدث تمييزاً بينه وبين السياسية. وهذا الحضور للدين في المجال العام تمثل في الدور الكبير الذي يقوم به الوقف في المجتمع التركي، على ما سنرى بعد قليل، الأمر الذي حوله إلى رافعة مهمة في تنمية المجتمع والنهوض به. والمقصود بالتمييز بين ما هو سياسي وما هو ديني، أن القرار السياسي لا يعتمد على المرجعية الدينية، لكنه لا يتصادم معها. وبهذا التطور في مفهوم العلمانية، الذي في ظله تم عبور مرحلة الخصومة مع الدين ومحاربة المتدينين، فإنه تم فض الاشتباك بين العلمانيين والمتدينين، الأمر الذي مكن حزب العدالة من أن يعبر عن التزامه بالعلمانية في صيغتها المعدلة. في استجلاء هذه النقطة، ذكر بعض المتحدثين الأتراك أنه حين تكون نسبة المسلمين في البلد 99.6%، وحين تبين استطلاعات الرأي أن ثلثي الشعب التركي من المتدينين، وأن الثلث فقط قريب من العلمانية بتنويعاتها المختلفة، فإنه يتعذر على العلمانية المخاصمة للدين أن تستمر فيه. استطراداً من هذه النقطة قال متحدثون آخرون ان التطوير أو التعديل لم يكن مقصوراً على مفهوم العلمانية، ولكنه أيضاً طال أفكار الناشطين الإسلاميين، كما كان له صداه في موقف الجيش. وهو ما يشهد به مسار الحركة الإسلامية التي قادها نجم الدين أربكان في السبعينيات وحققت نجاحات محدودة، لا تقارن بالنجاح الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية، الذي خرج قادته من عباءة أربكان ومشروعه، الامر الذي مكن الحزب من الحصول على أغلبية كبيرة في الانتخابات، ومن ثم الوصول إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة. والفرق الجوهري بين مشروعي أربكان وأردوغان، أن الأول خاطب المجتمع بلغة الداعية الذي يتطلع إلى إصلاحه، في حين أن أردوغان وجماعته خاطبوا المجتمع بلغة الفاعلين المنجزين الذين يتطلعون إلى خدمته والنهوض به. وكانت النتيجة أن الناس انحازوا إلى الفاعلين المنجزين وليس إلى الدعاة القوالين. الجيش كانت له لغته التي اعتاد أن يتعامل بها مع الأنظمة التي يشك في صفاء علمانيتها، وله ثلاثة انقلابات شهيرة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، أطاح فيها بثلاثة أنظمة وأعدم واحداً من رؤسائها (عدنان مندريس). وانقلابه الرابع الذي تم في التسعينيات ضد نجم الدين أربكان اعتبر أبيض، لأنه اضطره إلى الاستقالة وأسقط حكومته مستخدماً في ذلك عضلاته دون سلاحه. هذه المرة لم يكن الجيش سعيداً بحكومة حزب العدالة، حتى قاطع رئيس أركانه حفل تنصيب رئيس الجمهورية عبدالله جول، لكنه لم يذهب إلى أبعد من التعبير عن الامتعاض لا أكثر. وهذا موقف غير مألوف من جانب قادته، ربما كان يمثل استجابة لضغوط الاتحاد الأوروبي الذي تتطلع تركيا للانضمام إليه، لكن لا أحد ينكر أن المناخ الجديد الذي حل بالبلاد له دوره الأكبر في تغير موقفه. المناقشة المهمة جرت حول تفسير ذلك التحول، ففي حين قال أحد الأتراك ان تطبيق النظام العلماني هو الذي أدى إلى تهذيب مختلف الأطراف، فإن أكثر من متحدث اعتبروا أن الديمقراطية هي صاحبة الفضل فيما جرى متحفظين على الربط التلقائي بين العلمانية والديمقراطية، ومذكرين بأن الاستبداد في العالم العربي - ماضيه وحاضره- مرتبط بالنظم العلمانية.
(4)
لا يتسع المجال لاستعراض المناقشات التي جرت حول بقية الملفات، لكنني لا استطيع أن اختم من دون أن أتوقف عند موضوعين اثنين حظيا بقدر غير قليل من الاهتمام أثناء المؤتمر. الأول يخص وضع المجتمع المدني في تركيا، والثاني يتعلق بمسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ذلك أن قوة المجتمع المدني في تركيا أصبحت احدى أهم مميزات تجربتها، وهذه القوة لا ترجع فقط إلى تعدد الأحزاب والمنظمات الحقوقية، ولكنها مستمدة بالدرجة الأولى من الحضور الكبير لمؤسسات الوقف الأهلي، التي أصبحت عصب التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في البلد. ذلك أنه ما من مجال لحركة المجتمع إلا وله وقف يموله ويدعمه، حتى بلغ مجموعها 780 ألف وقف أهلي وخيري، اغلبها يغطي الأنشطة الاجتماعية والخيرية، والبعض الآخر يختص بأنشطة مغايرة، مثل وقف التصحر وتعزيز القوات المسلحة والبحث العلمي والنشاط الثقافي والمتحفي ومعالجة المصابين بالسرطان الطيران الخيري والعمل الصحفي... الخ. وهذه الأنشطة المتغلغلة في نواحي الحياة كافة، جعلت المجتمع شريكا وفاعلا في صياغة حاضره ومستقبله، فضلا عن أنها وفرت له قدرا من العافية والمناعة جعلته في موقف الند من السلطة، وليس التابع لها. إن موضوع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي أفاض فيه المتحدثون الأتراك باعتباره إحدى ركائز السياسة الخارجية، قد كان واضحا من كلماتهم أن الأمل في تحقيق الانضمام يتضاءل بمضي الوقت، ليس فقط بسبب التسويف الأوروبي المستمر منذ عام 1959 (الذي انضمت فيه تركيا إلى المجمع الاقتصادي الأوروبي)، ولكن أيضا بسبب تزايد الاعتراض من جانب الحكومات الأوروبية (الرئيس الفرنسي ساركوزي احدث المعترضين) التي يتحفظ بعضها على انضمام دولة تضم 72 مليون مسلم إلى الاتحاد. حتى ان احد المتحدثين قال ان بعض المتعصبين الأوروبيين يعلنون أن أوروبا لم تسمح لتركيا في الماضي بأن تدخل إلى أوروبا بقوة السلاح، وأولى بها أن ترفض دخولها الآن وهي مسالمة وبغير حرب. في هذا السياق فان احد الأتراك لفت النظر إلى أن رؤساء دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 حين وقعوا في لشبونة مؤخرا معاهدتهم الإصلاحية - التي حلت محل الدستور- فان احتفالهم بالمناسبة أقيم في دير جيروتيموس بما يشير ضمنا إلى الطابع المسيحي للاتحاد، الامر الذي قد يراد به توصيل رسالة تعلن انه لا مكان لتركيا في المنظومة الأوروبية. يشار إلى أن ياكيش وزير الخارجية الأسبق حين تحدث في الموضوع قال ان حسم مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سوف يستغرق عشر سنوات. ونقل عن رئيس الوزراء الطيب اردوغان في هذا السياق قوله انه خلال هذه الفترة ستستمر تركيا في إصلاح أوضاعها الداخلية. وقد لا يكون الرؤساء الأوروبيون المعترضون الآن موجودين في السلطة وقتذاك، وربما تكون تركيا في وضع يسمح لها بالعزوف عن الانضمام إلى الاتحاد. إن ما فعلته تركيا ليس فيه سر، لأن التقدم له أسباب من اخذ بها فاز، ومن تخلى عنها خاب وانتكس. ولا يقف الأمر فيه عند حدود الرغبة، وإنما لابد لتلك الرغبة من عزيمة قوية وإرادة مستقلة. وذلك سبب إضافي لما عانيته في الرحلة الأخيرة من غيرة وغيظ وحزن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رسالة غيرة وغيظ من تركيا بقلم: فهمي هويدي..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
(¯`·._.·(منتديات شباب العرب)·._.·°¯) :: الوطن العربي بلاد العرب أوطاني :: البيت العربي .. ملتقى كل العرب-