منتديات شباب العرب لكل العرب مدير المنتدى / سعيد حسين ياسين العطـار

لكل شاب ولكل فتاة في الوطن العربي والعالم الاسلامي اهديكم هذا العمل لوجه الله تعالى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أفراحهم وأتراحنا.. للكاتب الكبير فهمي هويدي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said63
منتديات شباب العارب
منتديات شباب العارب
avatar

عدد الرسائل : 4036
العمر : 55
تاريخ التسجيل : 14/02/2007

مُساهمةموضوع: أفراحهم وأتراحنا.. للكاتب الكبير فهمي هويدي   الأربعاء أبريل 18, 2007 10:19 pm

أفراحـهم وأتراحنــا
بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي

تأبي المقادير إلا أن تبعث لنا في ثنايا أخبار الساعة‏,‏ برسائل لها مفعولها في التنبيه والإيقاظ‏,‏ علها تبصرنا بالفرق بين ممارسات الديمقراطية الحقيقية‏,‏ وتلك المزورة والمغشوشة‏.‏

(1)‏ أرأيت الذي حدث في موريتانيا؟
إنهم يقيمون عرسهم الكبير بعد غد‏(‏ الخميس‏4/19)‏ حين يسلم قائد الانقلاب العقيد أعلي ولد محمد فال السلطة في البلاد الي رئيس الجمهورية الجديد‏,‏ الذي فاز في انتخابات حرة شهد الجميع بنزاهتها‏.‏ وهو مشهد غير مألوف في خبرة العالم العربي‏.‏ إذ باستثناء ما فعله الفريق عبدالرحمن سوار الذهب في عام‏1985,‏ حين قاد انقلابا ضد الرئيس جعفر النميري‏,‏ ثم سلم السلطة للمدنيين وانصرف‏,‏ فإننا لم نعرف ضابطا فعلها في التاريخ العربي المعاصر‏.‏

عن نفسي‏,‏ أعترف بأنني في البداية لم أصدق ما قاله العقيد ولد محمد فال‏,‏ عقب الانقلاب الذي قاده في صيف عام‏2005,‏ من أنه سوف يجري انتخابات تسليم السلطة للمدنيين خلال سنتين‏,‏ إلا إذا رأيته بعيني علي شاشة التليفزيون وهو يسلم السلطة لخلفه‏.‏ وأحسب أنني لم أكن الوحيد في ذلك‏,‏ لأن المواطن العربي العادي كثيرا ما استمع الي وعود كثيرة من ذلك القبيل‏,‏ تم التراجع عنها في نهاية المطاف استنادا الي ذرائع شتي‏,‏ أكثرها شيوعا تلك التي تدعي أن الوعد ظل قائما طول الوقت‏,‏ والوفاء به لم يتراجع قيد أنملة‏,‏ حتي مارست الجماهير ضغوطها وأصدرت أمرها بالاستمرار في اللحظة الأخيرة‏,‏ ولم يكن هناك مفر من الامتثال لارادتها‏!‏

بدد شكوكي وخيب ظني العقيد ولد محمد فال‏,‏ حيث مضي في تنفيذ ما وعد به‏,‏ بإصدار دستور جديد جعل مدة الرئاسة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط‏,‏ والي جانب بعض الاصلاحات التي أشرف عليها المجلس العسكري الذي رأسه‏,‏ فإن المجلس أشرف علي إجراء انتخابات نيابية حرة‏,‏ أعقبتها انتخابات رئاسية فريدة من نوعها في العالم العربي‏,‏ تنافس فيها ثلاثة أشخاص‏,‏ جرت الإعادة بين اثنين منهم في جولة ثانية‏,‏ ونظمت مناظرة بين الاثنين تابعتها الجماهير الموريتانية‏(‏ تعداد السكان ثلاثة ملايين‏),‏ وفي الاقتراع فاز المرشح سيد ولد الشيخ عبدالله بنسبة‏52,85%‏ من الأصوات‏,‏ في حين حصل منافسه أحمد ولد داده علي‏47,15%‏ من الأصوات‏,‏ وبذلك طويت صفحة الحكم العسكري‏,‏ حتي اشعار آخر علي الأقل‏,‏

ورغم أن الرجل وعد بتسليم السلطة للمدنيين بعد سنتين‏,‏ فإنه استطاع انجاز المهمة خلال‏19‏ شهرا‏,‏ فقرر إنهاء دوره قبل خمسة أشهر من الموعد الذي ضربه‏,‏ علي نحو قلب الصورة المستقرة في أذهاننا‏,‏ إذ في حين تصر الأغلبية الساحقة من الجالسين علي الكراسي علي استخدام مختلف الذرائع لتمديد أجل البقاء في السلطة‏,‏ فإن صاحبنا هذا زهد فيها وتنازل عنها في أول فرصة سنحت له ـ أليس هذا عجيبا؟‏!.‏

(2)‏ العجيبة الثانية وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وتمثلت في موقف الكونجرس المتحدي للرئيس بوش‏,‏ الي درجة غير مسبوقة‏,‏ هذا التحدي تجلي ليس فقط في رفض سياسته‏,‏ والمطالبة بجدولة سحب القوات الأمريكية من العراق ولا في رفض الاجتماع به في البيت الأبيض للتشاور معه في مشروع قانون تمويل الحرب‏,‏ وانما أيضا في تجاوز دور التشريع والرقابة علي أداء الحكومة‏,‏ والدخول في القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي‏.‏

حين قرأت في تصريحات السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب قولها إنه علي السيد جورج بوش أن يدرك أن هناك كونجرس جديدا في المدينة‏,‏ لم أستوعب العبارة لأول وهلة‏,‏ حيث لم يخطر علي بالي أن رئيسة مجلس النواب يمكن أن تنذر رئيس الجمهورية وتقرعه‏,‏ منبهة إياه الي أهمية أن يلزم حدوده‏,‏ بحيث يعرف مع من يتكلم‏!.‏

هذه اللغة التي لا تألفها أذهاننا‏,‏ يتعذر علينا استيعابها إلا بعد التكرار والشرح‏,‏ فمبلغ علمنا أن أي مجلس جديد لا يختلف عادة عن القديم‏,‏ وأن خطاب رئاسة المجلس يظل صدي لخطاب رئيس الدولة‏,‏ وان اجتماع أعضاء المجلس مع رئيس الدولة هو يوم عيد يزهو به المدعوون للحضور‏,‏ ويعلقون صور اللقاء في صدارة مجالسهم‏.‏ أما أن تتكلم رئاسة المجلس بهذه الطريقة وتوجه انذارا وتحذيرا للرئيس‏,‏ أو أن يرفض الأعضاء الاجتماع به تحديا واستعلاء‏,‏ فمن أعجب العجائب وأغربها‏.‏

لست معجبا بالسيدة بيلوسي بسبب استسلامها للانحياز الإسرائيلي‏,‏ الذي لا يستطيع أن يتخلص منه أي سياسي أمريكي طموح‏,‏ إلا أنني سأفصل بين هذا الموقف وبين سلوكها كرئيسة لمجلس النواب تملك شرعية الاستقلال عن الرئيس وحرية نقد سياسته‏.‏ وكانت النقطة الأبرز التي سجلتها علي ذلك الصعيد‏,‏ هي الزيارة التي قامت بها لسوريا ولقاءها مع الرئيس بشار الأسد‏,‏ بصحبة عدد من أعضاء الكونجرس‏,‏ وبرغم أن الزيارة تمت منذ أسبوعين‏(‏ في‏4‏ ابريل‏)‏ فإنها مازالت محل جدل بين أهل السياسة في الولايات المتحدة‏,‏ ذلك أن هذه الخطوة بدت وكأنها صفعة موجهة الي السياسة الخارجية للرئيس بوش‏,‏ وهو ما عبر عنه جيم فيلبس خبير الشرق الأوسط في هيريتيدج فاونديشن‏(‏ مؤسسة التراث‏)‏ حين قال‏:‏ إن الإدارة الأمريكية تحاول الضغط علي دمشق‏,‏ في حين أن زيارة بيلوسي تمت في اتجاه معاكس‏,‏ من شأنه التخفيف من هذه الضغوط‏.‏

نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني وصف زيارة بيلوسي بأنها سلوك سيئ‏,‏ وفي ردها عليه قالت إن كلامه لا يفاجئها‏,‏ وأن لأعضاء الكونجرس مسئولية في لعب دور في القضايا ذات الصلة بالأمن القومي‏,‏ فضلا عن الحاجة الي جمعهم المعلومات بأنفسهم‏,‏ بدلا من الاعتماد علي البيت الأبيض ـ صدق أو لا تصدق‏.‏

(3)‏العجيبة الثالثة في فرنسا‏,‏ التي تجري فيها الانتخابات الرئاسية خلال أيام قليلة‏(‏ الأحد‏4/22),‏ لشغل المقعد الذي يخلو بخروج الرئيس الحالي جاك شيراك من المشهد السياسي‏,‏ بعدما أمضي عشر سنوات في منصبه‏,‏ وجه العجب من وجهة نظرنا بطبيعة الحال‏,‏ أن المنصب يتنافس عليه أربعة مرشحين أقوياء‏,‏ وأن استطلاعات الرأي ترصد حركتهم يوما بعد يوم‏,‏ والخرائط التي تنشرها كل شهر مراكز استطلاع الرأي في باريس تشد أعصاب الناخبين‏,‏ بقدر ما تبدو لمواطني العالم العربي طلاسم وألغازا‏,‏ وهو المواطن الذي اعتاد أن يسترخي في بيته في مثل هذه المناسبات‏,‏ متأكدا من النتيجة دون أن يدلي بصوته‏.‏

وقعت علي واحدة من تلك الخرائط التي تثير الاهتمام في فرنسا‏,‏ وكانت أنصبة المرشحين من تأييد الرأي العام حتي يوم‏7‏ ابريل كما يلي‏:‏

*‏ نيكولا ساركوزي مرشح اليمين الحاكم‏,‏ كانت نسبة مؤيديه في‏13‏ يناير‏33%,‏ زادت‏0,5%‏ في‏13‏ فبراير‏,‏ وهبطت الي‏29%‏ في‏27‏ فبراير‏,‏ والي‏26%‏ في‏17‏ مارس‏,‏ وظلت كما هي في‏24‏ مارس‏,‏ ثم ارتفعت الي‏29,5%‏ في‏7‏ ابريل‏.‏

*‏ سيجولين رويال‏,‏ مرشحة الاشتراكيين‏,‏ كانت نسبة مؤيديها‏28%‏ في‏13‏ يناير‏,‏ لكن النسبة هبطت قليلا ووصلت الي‏26%‏ في‏13‏ فبراير‏,‏ ثم هبطت قليلا‏(25,5%)‏ في‏27‏ فبراير‏,‏ وأصبحت‏24%‏ في‏17‏ مارس‏,‏ ثم‏25%‏ في‏24‏ مارس‏,‏ ووصلت الي‏22%‏ في‏7‏ ابريل‏.‏

*‏ فرانسوا بايرو‏,‏ مرشح الوسط‏:‏ بدأ في ذات التاريخ بتأييد‏12%‏ ارتفعت في‏13‏ فبراير الي‏14%,‏ ثم وصلت في‏27‏ فبراير الي‏19%‏ وارتفعت في‏17‏ مارس الي‏22,5%‏ ثم الي‏22%‏ في‏24‏ مارس‏,‏ واستقرت عند‏19%‏ مرة أخري في‏7‏ ابريل‏.‏

*‏ جان ماري لوبان مرشح اليمين المتطرف‏,‏ بدأ بنسبة‏10%‏ التي ظلت ثابتة في‏13‏ فبراير ولكنها انخفضت الي‏12%‏ في‏27‏ فبراير ثم‏24%‏ في‏17‏ مارس وزادت نصفا في المائة في‏24‏ مارس‏,‏ واستقرت عند‏14%‏ في‏7‏ ابريل‏.‏

واضح من هذه المعلومات أنها ترجح كفة ساركوزي‏,‏ لذلك فإن أكثر السهام موجهة ضده‏,‏ بتركيز خاص علي نقاط ضعفه التي من أهمها أنه ليس من أصول فرنسية‏(‏ أبوه مجري الأصل وأمه من سالونيكيا باليونان‏),‏ ثم ان علاقته بالمهاجرين غير جيدة‏,‏ بسبب ازدرائه لهم ووصفهم بأنه حثالة‏,‏ حين كان وزيرا للداخلية‏,‏ في عقب الاضطرابات العنيفة التي شهدتها ضواحي باريس في العام الماضي‏(‏ لا يستطيع أحد أن يتحدث عن أصوله اليهودية‏,‏ حتي لا يتهم بالعنصرية‏).‏

ما يثير الانتباه في ذلك السياق ليس فقط تعدد البدائل لشاغل المنصب‏,‏ ولا القوة النسبية للمرشحين الذين تتراوح نسبة التأييد لهم ما بين‏29,5%‏ و‏14%,‏ ولكن أيضا الجدية البالغة التي أخذت بها العملية وعكست اهتمام الرأي العام بالموضوع‏,‏ الذي يتعامل مع السباق باعتباره معركة حقيقية وليس تمثيلية سياسية‏.‏

(4)‏العجيبة الرابعة في كييف عاصمة أوكرانيا‏,‏ التي تحولت الي الديمقراطية بشروطها‏,‏ دون غش أو تزييف‏,‏ بعد انتصار الثورة البرتقالية في عام‏2004.‏ ذلك أن الذين صوتوا للثورة في ذلك العام‏,‏ خذلوها في انتخابات العام الماضي‏,‏ وصوتوا لحزب الأقاليم المعارض المتحالف مع الحزبين الشيوعي ـ الاشتراكي‏.‏ وكانت النتيجة أن أصبح علي رأس الجمهورية فيكتور يوتشينكو الذي سعي الي تغريب أوكرانيا وضمها الي حلف الأطلسي‏,‏ بينما رأس الحكومة فيكتور يانوكوفيتش القريب من موسكو والذي يتمتع بأغلبية برلمانية‏.‏

وكان طبيعيا أن تتأزم العلاقة بين الطرفين‏,‏ الأمر الذي دفع الرئيس يوتشينكو الي اصدار مرسوم في بداية الشهر الحالي بحل البرلمان‏,‏ وإجراء انتخابات جديدة‏.‏ لكن البرلمان رفض المرسوم واعتبره غير دستوري‏,‏ وواصل اجتماعاته كالمعتاد‏,‏ في حين رفضت النيابة العامة التحقيق مع رئيس الوزراء الذي اتهمه رئيس الجمهورية باغتصاب السلطة‏,‏ لأن هناك طعنا دستوريا في قراره‏,‏ والأمر الآن بين يدي المحكمة الدستورية التي يحاول الرئيس يوتشينكو التأثير عليها‏,‏ في حين أن مؤيدي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتمترسون في الشوارع‏,‏ تحسبا لأي احتمالات‏.‏

لست في مقام تحليل موقف الطرفين‏,‏ ولكن أكثر ما يهمني في المشهد هو الحيوية التي دبت في المجتمع ومؤسساته ووفرت لها قدرا من المناعة مكنتها من الصمود أمام تغول رئيس الدولة‏,‏ الذي لم يعد مرسومه ولا كلامه آخر كلام‏,‏ وتلك لعمري عجيبة أخري‏.‏

(5)‏حين يقرأ المواطن العربي رسائل هذه الأخبار ويقف علي دلالتها في التعبير عن قوة المجتمعات والمؤسسات‏,‏ فإنه لابد أن يصاب بالاكتئاب والحسرة‏,‏ اذا ما رفع رأسه وتلفت حوله‏,‏ مادا بصره من المحيط الي الخليج‏,‏ إذ سيجد أن الحيوية والآفاق المفتوحة التي يراها في الأخبار‏,‏ تقابلها علي الجانب الآخر بحيرة من الركود والجمود‏,‏ ومساحة شاسعة من الأفق المسدود‏,‏ وسيكتشف أنهم هناك يقيمون بنيانهم ويراهنون علي تحصينه وارتفاع طوابقه‏,‏ بينما عالمنا العربي لايزال عاكفا علي تحسس التربة ومحاولة رأب صدوعها‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://said63.goodforum.net
 
أفراحهم وأتراحنا.. للكاتب الكبير فهمي هويدي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب العرب لكل العرب مدير المنتدى / سعيد حسين ياسين العطـار  :: الوطن العربي بلاد العرب أوطاني :: ثورة شباب الجمهورية الإسلامية الموريتانية-
انتقل الى: